محمد جمال الدين القاسمي
224
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
من كان لهم الكلمة النافذة والوجاهة التامة فهيهات أن تغني عنهم ، وهذه المواعيد الهائلة تخفق فوق رؤوسهم . . ولذا قال العلّامة الزمخشريّ : فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير ، وقلّة عبئهم به . كأنه ليس من ملّة الإسلام في شيء . مع ما يتلون من كتاب اللّه ، وما فيه من المبالغات في هذا الباب . وقد مرّ عند قوله تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ [ المائدة : 63 ] ما يؤيد ما هنا ، فتذكّر . الخامس : قال الزمخشريّ : فإن قلت : كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيرا للمعصية والاعتداء ؟ قلت : من قبل أن اللّه تعالى أمر بالتناهي . فكان الإخلال به معصية ، وهو اعتداء . ولما وصف تعالى أسلافهم بما مضى ، وصف الحاضرين بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 80 ] تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي : من أهل الكتاب يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : يوالون المشركين ، بغضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الرازيّ : والمراد منهم كعب بن الأشرف وأصحابه ، حين استجاشوا المشركين على الرسول صلى اللّه عليه وسلم : وذكرنا ذلك في قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أي : لبئس شيئا قدموا لمعادهم . وقوله تعالى : أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هو المخصوص بالذم ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، تنبيها على كمال التعلق والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد ، ومبالغة في الذم . والمعنى : لبئس زادهم في الآخرة موجب سخطه تعالى عليهم وَفِي الْعَذابِ أي : عذاب جهنم هُمْ خالِدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 81 ] وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) وَلَوْ كانُوا أي : هؤلاء الذين يتولون عبدة الأوثان من أهل الكتاب يُؤْمِنُونَ